محمد عبد العزيز الخولي

269

الأدب النبوي

113 - باب : الاستقراض وحسن القضاء عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رجلا أتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ ، فهمّ به أصحابه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « دعوه فإنّ لصاحب الحقّ مقالا » ، ثمّ قال « أعطوه سنا مثل سنّة » قالوا يا رسول اللّه لا نجد إلّا أمثل من سنّه ، فقال : « أعطوه ، فإنّ خيركم أحسنكم قضاءّ » . [ رواه البخاري ومسلم « 1 » بألفاظ مختلفة ] . اللغة : يتقاضاه : يطلب منه قضاء الدين . أغلظ : شدد في المطالبة . فهم به أصحابه : أراد أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يؤذوه مقالا : صولة في الطلب وقوة الحجة . سنا مثل سنّة : جملا سنه مثل الذي له . أمثل : أفضل وأحسن . الشرح : اقترض الرسول صلى اللّه عليه وسلم من أعرابي بعيرا ، فلما حل أجل الأداء جاء الأعرابي ليستوفي ماله ، ولكنه لم يجمل في الطلب ولم يحسن ، بل شدد في المطالبة على عادة الأعراب من الجفوة ؛ فأساء ذلك بعض الصحابة الذين حضروا المطالبة وأرادوا أن يؤذو الأعرابي لسوء أدبه مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولكنهم لم يفعلوا أدبا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم . فقال لهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم : دعوه ولا تأخذوا عليه القول حتى يبين حقه ويطلب ماله ، فإن صاحب الحق ذو صولة « 2 » وقوة وبيان ، فإذا حيل بينه وبين المطالبة به ضاع حقه ، وعدّ كاذبا أو محتالا ، ولا شك أن هذا من حسن أخلاق المصطفى عليه الصلاة والسلام ، فكأنه يبدي عذر الأعرابي في تشديده في الطلب ، ويكف عنه عاديه الصحابة ، ويكبح من غيظهم ، الذي أثاره جفاء ذلك الأعرابي وغلظته ، ويسري عنه ما يعتريه من الخوف والفزع لإرادتهم الإيقاع به . ثم أمر بأن يشتري له بعيرا يقضي به حقه فقالوا لم نجد إلا أفضل من الذي

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب الاستعراض باب : الاستقراض الإبل ( 2390 ) . ورواه مسلم في كتاب المساقاة باب : من استسلق شيئا فقضى خيرا منه ( 4086 ) . ( 2 ) صولة : يقال هو ذو صولة : مقدام .